سلسلة الدروس الفقهية، الدرس الأول
قامَ بِوَضعِ المَوضوع: أبو محمد بِتارِيخ : 4 أكتوبر 2009 | بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله الذي علم بالقلم، علّم الإنسان ما لم يَعلم،
والصلاة والسلام على النبي الأكرم، والرسول الخاتَمْ،
وعلى صَحبِهِ ذوي النقائب والمَكارم، وعلى من سارَ على نهجِهِم إلى يوم الدين.
أما بعد: فباسم الله وعلى بركة الله نبدأ أول دروس الفقه،
وقد اخترنا كتاباً سهلاً ميسراً، وهو كتاب الملخص الفقهي للشيخ الدكتور: صالح بن فوزان الفوزان،
وقبل أن نشرع في وضع بيانات الكتاب ومقدماته، نود التنبيه إلى أن الدرس الفقهي سيكون في أيام: الأحد، الثلاثاء، الخميس،
بيانات الكتاب كما تم تصديره عن المكتبة الشاملة:
الكتاب: الملخص الفقهي
المؤلف: صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
الناشر: دار العاصمة، الرياض، المملكة العربية السعودية
الطبعة : الأولى، 1423هـ
مصدر الكتاب: موقع مكتبة المدينة الرقمية
http://www.raqamiya.org
[ترقيم الكتاب: موافق للمطبوع]
عدد الأجزاء: 2
الدرس الأول ويحتوي على:
المقدمة، وفضل التفقه في الدين،
ومن هنا نبدأ الاقتباس من الكتاب:
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم النبيين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.وبعد:
فهذا ملخص في الفقه، مقرون بأدلته من الكتاب والسنة، كنت ألقيته في الإذاعة على حلقات، وقد تكرر الطلب ممن سمعوه وألحوا علي بطباعته، ليبقى الانتفاع به إن شاء الله، وما كنت أنوي ذلك حال إعداده، ولكن نزولاً عند رغبة الكثير، أعدت النظر فيه، ورتبته، وقدمته للطباعة.
و ها هو بين يديك أيها القارئ الكريم، فما وجدت فيه من صواب وفائدة، فالفضل فيه راجع إلى الله وحده، وما وجدت فيه من خطأ، فهو مني، وأستغفر الله.
وقد لخصته من كتاب “شرح الزاد/ الروض المربع”، ومن
(1/5)
________________________________________
حاشيته، للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، مع بعض التنبيهات مني إذا مرت مناسبة.
هذا، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا جميعا للعم النافع والعمل الصالح.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه.
(1/6)
________________________________________
فضل التفقه في الدين
فضل التفقه في الدين
…
فضل التفقه في الدين
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد:
فإن التفقه في الدين من أفضل الأعمال، وهو علامة الخير:
قال صلى الله عليه وسلم: “من يرد به خيراً، يفقهه في الدين” ، وذلك لأن التفقه في الدين يحصل به العلم النافع الذي يقوم عليه العمل الصالح.
قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقّ} ، فالهدى هو العلم النافع، ودين الحق هو العمل الصالح.
(1/7)
________________________________________
وقد أمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسأله الزيادة من العلم:
قال الله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً}.
قال الحافظ ابن حجر: “وهذا واضح الدلالة في فضل العلم، لأن الله لم يأمر نبيهصلى الله عليه وسلم بطلب الازدياد من شيء، إلا من العلم، وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم المجالس التي يتعلم فيها العلم النافع ب “رياض الجنة” ، وأخبر أن العلماء هم ورثة الأنبياء.
ولا شك أن الإنسان قبل أن يقدم على أداء عمل ما، لا بد أن يعرف الطريقة التي يؤدي بها العمل على وجهه الصحيح، حتى يكون هذا العمل صحيحا، مؤديا لنتيجة التي ترجى من ورائه، فكيف يقدم الإنسان على عبادة ربه التي تتوقف عليها نجاته من النار ودخوله الجنة، كيف يقدم على ذلك بدون علم ؟!.
ومن ثم افترق الناس بالنسبة للعلم والعمل ثلاث فرق:
الفريق الأول: الذين جمعوا بين العلم النافع والعمل الصالح، وهؤلاء قد هداهم الله صراط المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.
الفريق الثاني: الذين تعلموا النافع ولم يعملوا به، وهؤلاء هم المغضوب عليهم من اليهود ومن نحا نحوهم.
(1/8)
________________________________________
الفريق الثالث: الذين يعلمون بلا علم، وهؤلاء هم أهل الضلال من النصارى ومن نحا نحوهم.
ويشمل هذه الفرق قوله تعالى في سورة الفاتحة التي نقرؤها في كل ركعة من صلواتنا: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}.
قال الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: وأما قوله تعالى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} ، فالمغضوب عليهم هم العلماء الذين لم يعملوا بعلمهم، والضالون العاملون بلا علم، فالأول صفة اليهود، والثاني صفة النصارى ضالون، ظن الجاهل أن ذلك مخصوص بهم، وهو يقرأ أن ربه فارض عليه أن يدعو بهذا الدعاء، ويتعوذ من طريق هذه الصفات!!، فيا سبحان الله! كيف يعلمه الله ويختار له ويفرض عليه أن يدعو ربه دائما، مع أته لا حذر عليه منه، ولا يتصور أن فعله هذا هو ظن السوء بالله ؟!” انتهى كلام الشيخ رحمه الله.
وهو يبين لنا الحكمة في فريضة قراءة هذه السورة العظيمة سورة
(1/9)
________________________________________
الفاتحة في كل ركعة من صلاتنا، فرضها، ونفلها، لما تشمل عليه من الأسرار العظيمة، التي من جملتها هذا الدعاء العظيم: أن يوفقنا الله لسلوك طريق أصحاب العلم النافع والعمل الصالح، الذي هو النجاة في الدنيا والآخرة، وأن يجنبنا طريق الهالكين، الذين فرطوا بالعمل الصالح أو بالعلم النافع.
ثم اعلم أيها القارئ الكريم أن العلم النافع إنما يستمد من الكتاب والسنة، تفهما وتدبراً، مع الاستعانة على ذلك بالمدرسين الناصحين وكتب التفسير وشرح الحديث وكتب الفقه وكتب النحو واللغة العربية التي نزل بها القرآن الكريم، فإن هذه الكتب طريق لفهم الكتاب والسنة.
فواجب عليك يا أخي المسلم ليكون عملك صحيحا أن تتعلم ما يستقيم به دينك، من صلاتك وصومك وحجك، وتتعلم أحكام زكاة مالك، وكذلك تتعلم من أحكام المعاملات ما تحتاج إليه، لتأخذ منها ما أباح الله لك، وتتجنب منها ما حرم الله عليك، ليكون كسبك حلالاً، وطعامك حلالاً، لتكون مجاب الدعوة، كل ذلك مما تمس حاجتك إلى تعلمه، وهو ميسور بإذن الله متى ما صحت عزيمتك وصلحت نيتك.
فاحرص على قراءة الكتب النافعة، واتصل بالعلماء، لتسألهم عما أشكل عليك، وتتلقى عنهم أحكام دينك، وكذلك تعنى بحضور الندوات والمحاضرات الدينية
(1/10)
________________________________________
التي تقام في المساجد وغيرها، وتستمع إلى البرامج الدينية من الإذاعة، وتقرأ المجلات الدينية والنشرات التي تعني بمسائل الدين، فإذا حرصت وتتبعت هذه الروافد الخيرية، نمت معلوماتك، واستنارت بصيرتك.
ولا تنس يا أخي أن العلم ينمو ويزكو مع العمل، فإذا علمت، زادك علما، كما تقول الحكمة المأثورة: “من عمل بما علم، أورثه الله علم ما لم يعلم”، ويشهد لذلك قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}.
والعلم أحق ما تصرف فيه الأوقات، ويتنافس في نيله ذوو العقول، فبه تحيا القلوب وتزكو الأعمال.
ولقد أثنى الله جل ذكره وتقدست أسماؤه على العلماء العاملين، من شأنهم في كتابه المبين.
قال تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}.
وقال تعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} ؛ فبين سبحانه وتعالى ميزة الذين أوتوا العلم المقرون الإيمان، ثم أخبر أنه خبير بما نعمله، ومطلع عليه؛ ليدلنا على أنه لابد من العلم والعمل معا، وأن يكون كل ذلك صادرًا عن الإيمان ومراقبة الله سبحانه.
ونحن عملاً بواجب التعاون على البر والتقوى سنقدم لك بحول
(1/11)
________________________________________
الله من خلال هذا الكتاب بعض المعلومات من الرصيد الفقهي الذي استنبطه لنا علماءنا ودونوه في كتبهم، سنقدم لك ما تيسر من ذلك، لعله يكون دافعا لك على الاستفادة والاستزادة من العلم النافع.
ونسأل الله أن يمدنا وإياك بالعلم النافع، ويوفقنا للعمل الصالح، ونسأله سبحانه أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، إنه سميع مجيب.
(1/12)
________________________________________
إلى هنا يكون انتهى الدرس الأول من سلسلة الدروس الفقهية،
رزقنا الله وإياكم العلم النافع والعمل الصالح،
إنه ولي ذلك والقادر عليه،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصَحبِهِ أجمعين.

4 أكتوبر 2009 في الساعة 06:11
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نصيحة:
عند قراءة درس ما، أو الحصول على فائدةٍ ما،
أنصح بالاستعانة على حفظها بتدوينها على شكل نقاط، لتثبت وترسخ في الذهن،
ولا أقصد كتابتها على هذه الصفحة، ولكن دونها في مستنداتك الشخصية،
واحتفظ بها لتكون عوناً لك على مراجعتها،
فهذا الكتاب كما قال الشيخ صالح في مقدمته هو أصلاً تلخيص لكتاب وحاشيته،
رزقنا الله وإياكم العلم النافع والعمل الصالح،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.